المعاني الدلالية لحرف النون


الكاتب: بتول المالكي - - عدد المشاهدات: 34

المعاني الدلالية لحرف النون

محتويات

  • الجزاء بالنهي

  • المعاني الدلالية للحرف الاحادي النون

    وهي نوعان:النون المشدَّدة، والنون المخفّفة، يختصّان بالدخول على الأفعال، ويدلان على التوكيد, ويخلصان الفعل للمستقبل، وقد جمعهما قوله تعالى: [قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ] [سورة يوسف/32]، أي: وعدته بالسجن، وإن لم يفعل سيكونَ من الأذلاء.

    الجزاء بالنهي

    وقد وردت عند الفارسي على النحو الآتي:

    يرى أبو عليٍّ أنَّ بعض النحويين شبّهوا الجزاء بالنهي عند دخول النون عليه؛ وذلك لأنَّ الجزاء فعل مجزوم غير واجب، وكذلك النهي فعل مجزوم غير واجب.

    فسيبويه يرى أنَّ دخول النون بغير (ما) في الجزاء قليل في الشعر، ولذلك شبّهوه بالنهي حين كان مجزوماً غير واجب، كقول الشاعر:

    نَبَتُّم نَبَاتَ الخيزُرَانيّ في الثــَّرى حديثاً متى ما يأتِكَ الخيرُ ينفعا

    فـ(ينفعا) مؤكّد بنون التوكيد تشبيها بالنهي حين كان مجزوماً غير واجب، فأُكّد وهو جواب الشرط، وليس من مواضع النون؛ لأنــَّه خبر يجوز فيه الصدق والكذب،وأجاز المبرِّد دخول النون بغير (ما) في الجزاء في الضرورة الشعرية والخبر، كقول الشاعر:

    من تثقفنْ منهم فليس بآئِبٍ أبداً، وقتلُ بني قتيبة شافي

    أمـَّا الخوارزمي فقد عارض الفارسي بدخول نون التوكيد على النفي، فذكر ومن التشبيه بالنهي دخولها في النفي، فالنفي يشابه النهي، ومن ثــَمَّ يتساوى الكلام المنفي والكلام المنهي في كونه غير موجب قلَّ، والكلام المنهي أُجريَ مجرى الكلام المنفي؛ لأنَّ أقرب شيء إلى المنفي قليل، وأبعد شيءٍ منه الكثير.

    وذهب ابن الحاجب إلى أنــَّه إذا دخلت النون في الجزاء بغير (ما) في الشعر يستقيم الكلام، والدليل قول الفارسي: (تشبيهاً للجزاء بالنهي) غير واضح، فالأَولى أن يُقال تشبيهاً له بالجزاء الداخل فيها؛ لأنــَّه مشتمل على معنى النفي.

    وكثيراً ما تدخل النون على الشرط المسبوق بـ(ما) الزائدة، ولاسيَّما شرط (إنْ)، نحو قوله تعالى: [وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ] [سورة الأنفال/58].

    فأكّد الفعل (تَخَافَنَّ) بالنون؛ وذلك لأنَّ (ما) تفيد التوكيد فجيء بالنون المؤكّدة؛ لأنَّ دخولها قريب من الواجب، فلم ترد في القرآن الكريم إلا مؤكّدة.

    يتبيّن لنا ممَّا سبق أنــَّه من الممكن للحرف أن يؤدّي وظائف دلالية كثيرة في التراكيب، إلا أنــَّه لا يمكن أن يتعيّن له إلا معنى واحد يؤدّي وظيفة دلالية واحدة في السياق، بحسب استعماله وتوظيفه المعيّن في التركيب، فالحرف يكتسب معناه من السياق الذي يرد فيه.







    رائج



    مختارات